اقول:
أَزِيحِي سُتُورَ العَذْلِ عَنِّي وَأَقْصِرِي
فَإِنِّي عَلَى غَيْرِ الَّذِي أَنْتِ تَذْكُرِي
دَعِينِي لِأَرْضٍ لا أَنِيسَ بِرَبْعِهَا
سِوَى الذِّئبِ يَعوِي فِي الدُّجَى المُتَسَعِّرِ
أَخُو هَجْمَةٍ شَعْثَاءَ يَغْدو كَأَنَّهُ
فُؤَادِي إِذَا مَا ثَارَ فِي كُلِّ مَفْخَرِ
أَتَبْكِينَ أَنْ فَارَقْتُ دَارًا وَأَهْلَهَا؟
وَهَلْ ضَاقَ صَدْرُ الصَّقْرِ فِي الجَوِّ فَاذْكُرِي!
فَلِي فِي الفَيَافِي الشُّهْبِ إِخْوَانُ فِطْنَةٍ
بَنُو قَفْرَةٍ، لَمْ يُولَدُوا فِي تَقَصُّرِ
لَهُمْ مِنْ سَمُومِ القَيْظِ دِفْءٌ، وَمِنْ صَقَا
جَلِيدِ الشِّتَا ثَوْبٌ كَرِيمُ التَّسَتُّرِ
أَبِيتُ عَلَى صُمِّ الحَصَى مُتَوَسِّدًا
ذِرَاعِي، وَجِلْدُ اللَّيْلِ فَوْقِي كَمِئْزَرِ
وَأَطْوِي الحَشَا حَتَّى كَأَنَّ ضُلُوعِيَ
قِسِيٌّ نَضَتْهَا كَفُّ رَامٍ مُوَتِّرِ
فَإِنْ نِلْتُ صَيْدًا، كَانَ زَادِي وَزَادَهُمْ
وَإِنْ عِفْتُ، فَالصَّبْرُ الجَمِيلُ تَصَبُّرِي
وَمَاءٍ كَلَوْنِ السُّمِّ، قَدْ عَافَهُ القَطَا
وَلَغْتُ بِهِ نَابِي وَلَمْ أَتَغَيَّرِ
تَقُولُ: لِمَاذَا لا تَكُفُّ غَوَائِلًا
وَتَأْوِي إِلَى أَهْلٍ وَظِلٍّ مُشَجَّرِ؟
أَيَا عَذْلُ، كُفِّي، هَلْ رَأَيْتِ مُخَلَّدًا؟
وَهَلْ مَاتَ حُرٌّ قَطُّ مَوْتَ مُحَقَّرِ؟
وَمَا الأَرْضُ إِلَّا غُرْبَةٌ، لَيْسَ لِي بِهَا
سِوَى شِبْر قَبْرٍ فِي ثَرَاهَا المُدَثِّرِ
وَلَكِنْ إِذَا الرِّيحُ الْهَجُومُ تَنَاوَلَتْ
حَدِيثِي، فَذَاكَ الخُلْدُ فِي كُلِّ مَعْشَرِ
وَيَشْهَدُ مَنْ يَروِي القَصِيدَ بِأَنَّنِي
فَرِيدٌ، وَمَا لِي فِي البَرِيَّةِ مُنْكِرِ
بِأَنِّيَ وَحْدِي قَدْ بَنَيْتُ قَصَائِدِي
عَلَى هَامَةِ النَّسْرِ العَتِيقِ المُدَمِّرِ
فَذَرْنِي، فَإِنَّ المَوْتَ لا شَكَّ قَاطِفِي
فَأَقْطِفُهُ سَبْقًا بِحَدِّ مُشَهَّرِ
فَمَا العَيْشُ إِلَّا وَثْبَةٌ فِي مَنِيَّةٍ
فَإِنْ لَمْ أَثِبْهَا، ثَارَ وَقْتِي لِيَثْأَرِ.
- الطويل
هل من نقد؟ زاد الله فضلكم.
يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك للمشاركة في هذه المناقشة.